الشيخ محمد رشيد رضا
104
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن سيرين قال : نزلت « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » والنبي ( ص ) في مسير له وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها النبي ( ص ) حذيفة وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة ورجا ان يكون عنده تفسيرها فقال له حذيفة : واللّه انك لعاجز ان ظننت ان امارتك تحملني على أن أحدثك ما لم أحدثك يومئذ . فقال عمر : لم أرد هذا رحمك اللّه . وقد بينا في الجزء الرابع من التفسير ( ص 422 - 424 ) معنى الكلالة واشتباه عمر رضي اللّه عنه فيها وسؤاله النبي ( ص ) عنها بنفسه وبواسطة بنته حفصة زوج النبي ( ص ) وروى ابن راهويه وابن مردويه ان هذه الآية نزلت بسبب سؤاله عن الكلالة فلم يفهمها فكلف حفصة ان تسأل النبي ( ص ) عنها عندما تراه طيبة نفسه . وروى مالك ومسلم وابن جرير والبيهقي عن عمر قال « ما سألت النبي ( ص ) عن شيء أكثر ما سألته عن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري وقال « تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء » . وروى أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي عن البراء بن عازب ان رجلا سأل النبي ( ص ) عن الكلالة فقال « تكفيك آية الصيف » وروى عبد بن حميد وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثله وزاد « فمن لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة » وأخرجه الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال الخطابي : أنزل اللّه في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي الآية التي في أول سورة النساء وفيها اجمال وابهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها ، ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخر سورة النساء ، وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء ، فأحال السائل عليها ليتبين المراد بالكلالة المذكورة فيها اه أقول وقد بينا في تفسير الآية الأولى انها نزلت في الاخوة من الأم بعد بيان إرث الوالدين لأنهم يحلون محلها عند فقدها فيأخذون ما كانت تأخذه . ثم عرضت الحاجة إلى بيان حكم اخوة العصب عند مرض جابر فنزلت هذه الآية . وما ورد أنها نزلت في السفر غلط سببه أن حذيفة لما تلقاها من النبي ( ص ) ظن